7 – يمن علينا بأنه أخرجها رزقاً لنا، فلا نطيع أوامرغيره، ولا نعظم غيره ولا نقابل كل ذلك بأن نجعل له أندادامن خلقه الذين خلقهم
قال الطبري: «فأفردوا ليَ الطاعة, وأخلصُوا ليَ العبادة, ولا تجعلوا لي شريكًا ونِدًّا من خلقي, فإنكم تعلمون أن كلّ نعمةٍ عليكم فمنِّي.
عن ابن عباس, قال: نَـزَل ذلك في الفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين.
أي لا تشركوا باللَّه غيرَه من الأنداد التي لا تَنفع ولا تضرّ, وأنتم تعلمون أنه لا ربّ لكم يرزقكم غيره, وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه.
عن قتادة في قوله: (وأنتمْ تعلمون) أي تعلمون أنّ اللَّه خَلقكم وخلق السموات والأرض, ثم تجعلون له أندادًا
عن مجاهد: (فلا تجعلوا للَّه أندادًا وأنتم تعلمون)، أنه إله واحدٌ في التوراة والإنجيل.
عن مجاهد: وأنتم تعلمون أنّه لا ندّ له في التوراة والإنجيل»([1]).
ورد في تفسير ابن أبي حاتم «وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لا رَبَّ لَكُمْ يَرْزُقُكُمْ غَيْرُهُ، وَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ الرَّسُولُ مِنْ تَوْحِيدِهِ هُوَ الْحَقُّ لا يُشَكُّ فِيهِ. كذلك وأنتم تَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ.
ورد في تفسير مفاتيح الغيب : «فيه قولان، الأول: وهو قول الأكثرين إن اليهود كانوا يعرفون اللَّه ويعرفون أنه تعالى يعلم السر والعلانية فخوفهم اللَّه به. ([1]) تفسير الطبري (1/ 392).
([2]) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 62).
([3]) التفسير الميسر (1/ 4).
الثاني: أنهم ما علموا بذلك فرغبهم بهذا القول في أن يتفكروا فيعرفوا أن لهم ربا يعلم سرهم وعلانيتهم وأنهم لا يأمنون حلول العقاب بسبب نفاقهم، وعلى القولين جميعا، فهذا الكلام زجر لهم عن النفاق، وعن وصية بعضهم بعضا بكتمان دلائل نبوة محمد.
والأقرب أن اليهود المخاطبين بذلك كانوا عالمين بذلك، لأنه لا يكاد يقال على طريق الزجر: أولا يعلم كيت وكيت إلا وهو عالم بذلك الشيء، ويكون ذلك الشيء زاجراً له عن ذلك الفعل»([1]).
وفي تفسيرالبحر المحيط يقول: «وظاهر هذا الاستفهام أنه تقريرٌ لهم أنهم عالمون بذلك، أي بأن اللَّه يعلم السر والعلانية، أي قد علموا ذلك، فلا يناسبهم النفاق، والتكذيب بما يعلمون أنه الحق، وقيل: ذلك تقريعٌ لهم وحثٌ على التفكر، فيعلمون بالتفكر ذلك»([2]).
ويقول ابن عثيمين : «(أو لا يعلمون): الاستفهام هنا للتوبيخ، والإنكار عليهم لكونهم نزَّلوا أنفسهم منْزلة الجاهل؛ أن اللَّه يعلم ما يسرون»([3]).
أي لاَ يَعْلَمُونَ عن اللَّه من يكلم ومتى تأتي آيته ؟ فطلبهم هذا من الجهل باللَّه
وكما نفى ربنا في آيات أخر عن الكافرين الحياة، أو نفى السمع،أو البصر،أو العقل، نفى هنا العلم به وذلك نفي اعتبار وذم.
أورد صاحب البحر المحيط عن لايعلمون «فنفى عنهم العلم، لانتفاء ثمرته، وهو الاتباع له والعمل بمقتضاه. وحذف مفعول العلم هنا اقتصاراً، لأن المقصود إنما هو نفي نسبة العلم إليهم، لا نفي علمهم بشيء مخصوص، فكأنه قيل: وقال الذين ليسوا ممن له سجية في العلم لفرط غباوته، فهي مقالة صدرت ممن لا يتصف بتمييز ولا إدراك»([5]).
ذكر في تفسير الدر المثور : «وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَاعْلَمُوا أَن اللَّه يعلم مَا فِي أَنفسكُم فَاحْذَرُوهُ﴾ قَالَ: وَعِيد»([6]).
([1]) تفسير الرازي (3/ 563).
([2]) البحر المحيط في التفسير (1/ 443).
([3]) تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (1/ 254).
([4]) تفسير الطبري (2/ 403).
([5]) البحر المحيط في التفسير (1/ 587).
([6]) الدر المنثور في التفسير بالمأثور (1/ 697).
وفي مفاتيح الغيب: «ثم إنه تعالى ختم الآية بالتهديد فقال: (واعلموا أن اللَّه يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه)، وهو تنبيه على أنه تعالى لما كان عالماً بالسر والعلانية، وجب الحذر في كل ما يفعله الإنسان في السر والعلانية، ثم ذكر بعد الوعيد الوعد، فقال: (واعلموا أن اللَّه غفور حليم) »([1]).
وفي تفسير ابن عثيمين : «قوله تعالى: (واعلموا) فعل أمر؛ وأتى سبحانه وتعالى به للأهمية، والتحذير من المخالفة؛ وهذه الجملة يؤتى بها من أجل التنبيه؛ فيقال: اعلم كذا، وكذا؛ لكي تنتبه؛ (أن اللَّه يعلم ما في أنفسكم) أي ما استقر في أنفسكم مما تضمرونه من كل شيء؛ (فاحذروه) الفاء هذه للتفريع – أي إذا علمتم هذا فاحذروا اللَّه U من أن تضمروا في هذه الأنفس ما لا يرضاه سبحانه وتعالى؛ والحذر من الشيء معناه أخذ الحِذْر – وهو الاحتياط، وعدم المخالفة.
قوله تعالى: (واعلموا أن اللَّه غفور حليم)؛ فإذا أضمرتم في أنفسكم ما لا يرضاه، فإن لديكم باباً واسعاً – وهو المغفرة؛ تعرضوا لمغفرة اللَّه بأن تستغفروه، وتتوبوا إليه»([2]).
في حياتنا نحتاج إلى العلم بما يريد اللَّه من خلقه، وبما يريد من إنزال رسالته، وبما يريد من عباده، وبما يريد مني أن أعلم عنه، وعن سنن أفعاله، وأمر اللَّه بالعلم ليحقق لعبده الشعور بثمرة هذه المعلومة.
قال الطبري: «(نبئوني بعلم)، يقول: قل لهم: خبروني بعلم ذلك على صحته: أيَّ ذلك حرم ربكم عليكم، وكيف حرم؟ (إن كنتم صادقين)، فيما تنحلونه ربكم من دعواكم، وتضيفونه إليه من تحريمكم.
وإنما هذا إعلامٌ من اللَّه جل ثناؤه نبيَّه أنّ كل ما قاله هؤلاء المشركون في ذلك، وأضافوه إلى اللَّه، فهو كذب على اللَّه، وأنه لم يحرم شيئًا من ذلك, وأنهم إنما اتّبعوا في ذلك خطوات الشيطان, وخالفوا أمره»([3]).
وفي البحر المحيط: «في نسبة ذلك التحريم إلى اللَّه, فأخبروني عن اللَّه بعلمٍ لا بافتراءٍ ولا بتخرصٍ، وأنتم لا علم لكم بذلك إذ لم يأتكم بذلك وحي من اللَّه تعالى، فلا يمكن منكم تنبئةً بذلك، وفَصَل بهذه الجملة المعترضة بين المتعاطفين على سبيل التقريع لهم والتوبيخ حيث لم يستندوا في تحريمهم إلا إلى الكذب البحت والافتراء»([4]).